محمد كمال شحادة

118

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

معجم الشذور الذهبية في المصطلحات الطبية : كان العمل في تأليف هذا المعجم الطبي العربي الفرنسي الموسع ، بمبادرة من مدير المدرسة الطبية المصرية الدكتور كلوت . وكان ذلك حينما جلب من فرنسا قاموس القواميس الطبية Dictionnaire des Dictionnaires de Medecine المؤلف من ثمانية أجزاء ، وهو من تأليف فابر Fabre ، ويشتمل على المصطلحات في العلوم الطبية والعلوم الأخرى المتعلقة بها ، وقد عملت مدرسة الطب بكل عناصرها ، والمتعاونين معها في التدريس والترجمة والتدقيق والتصحيح ، على ترجمة هذا المعجم إلى اللغة العربية ، تحت إشراف الدكتور بيرون Perron أستاذ الكيمياء فيها والذي كان يتقن اللغة العربية 124 . وقد تم توزيع أجزاء هذا المعجم الفرنسي على أساتذة المدرسة الطبية وهم متمكنون من اللغة الفرنسية باعتبارهم من خريجي البعثات الطبية إلى فرنسا . كما كانوا متفهمين لقواعد اللغة العربية وأصولها ، لأنهم قبل إيفادهم كانوا من طلبة الأزهر . فعمل كل منهم على ترجمة الجزء الذي كلّف به ، كما تم تكليف البارزين من مشايخ الأزهر كالشيخ عمر التونسي ، باستخراج التعاريف والشروحات الطبية من كتب الطب التقليدية مثل كتاب « القانون » لابن سينا ، و « كامل الصناعة » لعلي بن عباس المجوسي ، و « التذكرة » لداود الأنطاكي . وقد تم إنجاز هذا المعجم عام 1849 م . وهو العام الذي توفي فيه محمد علي باشا ، فخشي المشرفون على إعداده من ضياعه لا سيما وأن الخديوي عباس الأول الذي خلف محمد علي ، اتخذ مواقف سلبية من الحركة العلمية . فكان ذلك حجة أتاحت للدكتور كلوت اصطحاب مخطوط هذا المعجم إلى باريس وتقديمه إلى المكتبة الوطنية الفرنسية في 9 أيلول ( سبتمبر ) من عام 1851 م 125 .